أبو علي سينا

188

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الغريزة ، فإن كانت له رائحة منتنة فإن كان هناك دلائل النضج كان سببه جرباً وقروحاً في ألات البول ، ويستدل عليه بعلامات ذلك وإن لم يكن نضج جاز أن يكون من ذلك ، وجاز أن يكون للعفونة وإذا كان ذلك في الحميات الحادة ، ولم يكن بسبب أعضاء البول فهو دليل رديء ، وإن كان إلى الحموضة دل على أن العفونة هي في أخلاط باردة الجوهر استولى عليها حرارة غريبة . وأما إن كانت العلة حادة ، فهو دليل الموت لأنه يدل على موت الحرارة الغريزية واستيلاء برد في الطبع مع حر غريب ، والرائحة الضاربة إلى الحلاوة تدل على غلبة الدم ، والمنتنة شديداً صفراوية ، والمنتنة إلى الحموضة سوداوية ، والبول المنتن الرائحة إذا دام بالأصحاء دل على حميات تحدث من العفن أو على انتقاض عفونة محتبسة فيهم ويدل عليه وجود الخفة إثره ، وفي الأمراض الحادة إذا فارق البول من كان يلزمه فيها وزال عنه وكان ذلك الزوال دفعة ، ولم يعقب راحة فهو علامة سقوط القوى . الفصل الخامس الدلائل المأخوذة من الزبد الزبد يحدث في الرطوبة من الريح المنزرقة في الماء ، ومع زرق البول والريح الخارجة مع البول في جوهر البول معونة لا محال ، وخصوصاً إذا كانت الريح غالبة في الماء كما يعرض في بول أصحاب التمدد من النفّاخات الكثيرة . والزبد قد يدل بلونه كما يدل بسواده وشقرته على اليرقان وقد يدل بصغره وكبره ، فإن كبره يدل على اللزوجة ، وإما بقلته وكثرته ، فإن كثرته تدل على لزوجة وريح كثيرة ، وإما ببقائه طويلًا أو ببقائه سريعاً فإن بقاءه بطيئاً يدل على اللزوجة والعبب الباقية في علل الكلى ، ويدل على طول المرض لدلالته على الرياح واللزوجة . وبالجملة فإن الخلط اللزج في علل الكلى رديء ، ويدل على أخلاط رديئة وبرد . الفصل السادس دلائل أنواع الرسوب نقول : أولًا إن اصطلاح الأطباء في استعمال لفظة الرسوب والثفل قد زال عن المجرى المتعارف ، وذلك لأنهم يقولون رسوب وثفل لا لما يرسب ففط ، بل لكل جوهر أغلظ قواماً من المائية متميز عنها ، وإن تعلق وطفا فنقول : إن الرسوب قد يستدل منه من وجوه من جوهره ومن كميته ومن كيفيته ومن وضع أجزائه ومن مكانه ومن زمانه ومن كيفية مخالطته ، أما دلالته من جوهره فهو أنه ، إما أن يكون رسوباً طبيعياً محموداً دالًا على الهضم والنضج الطبيعيين ، وهر أبيض راسب متصل الأجزاء متشابهها مستويها ، ويجب أن يكون مستدير الشكل أملس مستويا لطيفاً شبيهاً برسوب ماء الورد . ونسبة دلالته على نضج المادة في البدن كله كنسبة المدة للبيضاء الملساء المشابهة القوام على نضج الورم ، لكن المدة كثيفة وهذه لطيفة . والرسوب والثفل دليل جيد وإن فات الصبغ والاستواء أدل عند الأقدمين من النضج ، فإن المستوى الذي ليس بذلك الأبيض ، بل هو أحمر أصلح من الأبيض الخشن . وأكثر الرسوب على لون البول وأجود ما خالف الأبيض فهو الأحمر ثم الأصفر ثم الزرنيخي ، ويبتدئ الشر من العدسي ولا يلتفت إلى